حبيب الله الهاشمي الخوئي

300

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

راجع إلى ربّك فسائلك عن هذا الموقف وما أردت به . قال فاني أقاتلكم لأنّ صاحبكم لا يصلَّى كما ذكر لي وانّكم لا تصلَّون وأقاتلكم أن صاحبكم قتل خليفتنا وأنتم وازرتموه على قتله . فقال له هاشم وما أنت وابن عفان انما قتله أصحاب محمّد صلَّى الله عليه وآله وقراء النّاس حين احدث احداثا وخالف حكم الكتاب وأصحاب محمّد صلَّى الله عليه وآله هم أصحاب الدين وأولى بالنظر في أمور المسلمين وما أظن أن أمر هذه الأمة ولا أمر هذا الدين عناك طرفة عين قط . قال الفتى اجل اجل والله لا اكذب فان الكذب يضرّ ولا ينفع ويشين ولا يزين ، فقال له هاشم ان هذا الامر لا علم لك به فخلَّه وأهل العلم به ، قال اظنّك والله قد نصحتني وقال له هاشم وأمّا قولك ان صاحبنا لا يصلَّى فهو أوّل من صلَّى الله مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأفقهه في دين الله وأولاه برسول الله وأمّا من ترى معه كلهم قارى الكتاب لا ينامون اللَّيل تهجدا فلا يغررك عن دينك الأشقياء المغرورون . قال الفتى : يا عبد الله اني لاظنّك امرأ صالحا أخبرني هل تجد لي من توبة قال : نعم تب إلى الله يتب عليك فإنه يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويحب التوابين ويحبّ المتطهرين ، فذهب الفتى بين النّاس راجعا فقال له رجل من أهل الشام : خدعك العراقي ، قال لا ولكن نصحني العراقي . أقول : كان أهل الدنيا المغرورون بزخارفها الردّية والأشقياء المسجونون بقيود الأهواء المردية كمعاوية بن أبي سفيان وأشياعه يغوون الناس عن الصراط السّوى بزىّ أهل الله المخلصين له الدين حيث يميلون قلوب النّاس عن عنصر التوحيد وهيكل الحق وكلمته التامّة بانّه وأصحابه لا يصلَّون كما تفوّه به الفتى الشابّ بقوله : لأن صاحبكم لا يصلَّى كما ذكر لي ، ونبّهه هاشم بن عتبة بذلك حيث قال : فلا يغررك وفي تاريخ الطبري فلا يغويك عن دينك الأشقياء المغرورون ، ولعمري من لم يك شقيّا مغرورا مغويا لا يحرّض النّاس على قتل من قال فيه خاتم الأنبياء صلَّى الله عليه وآله : الحق معه حيث دار .